الشيخ محمد إسحاق الفياض

638

المباحث الأصولية

أما الأمر الأول ، فلان الإباحة الأصلية الثابتة للأشياء غير مجعولة في الشريعة المقدسة ، لأنها ثابتة لها قبل الشرع والشريعة ولا داعي إلى جعلها ، لان الشريعة انما جاءت لتحديد دائرة هذه الإباحة بجعل الاحكام الالزامية للأشياء من الوجوبات والتحريميات وما يلحق بها ، لوضوح ان الشرع انما هو لتحديد اطلاق عنان الانسان ، وأما اطلاق عنانه فهو ثابت ذاتا ولا يحتاج إلى الجعل ، لان التحديد والتقييد بحاجة إلى الجعل ، فإذن ليست هنا ملاكات ومبادي ترخيصية في الواقع حتى تصلح ان تزاحم الملاكات والمبادي اللزومية في حالات التزاحم الحفظي . وأما الأمر الثاني ، فعلى تقدير تسليم الأمر الأول ، الا ان الملاكات الترخيصية ليست بدرجة تصلح ان تزاحم الملاكات اللزومية في تمام المراتب اي في مرتبة الجعل ومرتبة الامتثال ومرتبة التزاحم الحفظي ، بداهة ان الملاكات والاغراض الترخيصية لا يمكن ان تبلغ درجة تصلح ان تزاحم الملاكات والاغراض اللزومية فضلا عن تقدمها عليها ، والكاشف عن ذلك هو اهتمام الشارع بالحفاظ على الاغراض اللزومية ، بينما لا يظهر منه الاهتمام بالحفاظ على الاغراض الترخيصية ، وقد تقدم تفصيل ذلك في مبحث الجمع بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي . [ ما هو الداعي لجعل الأحكام الظاهرية الترخيصية ؟ ] وأما الكلام في القسم الثاني - وهو الاحكام الظاهرية الترخيصية - ، فلا شبهة في أن الداعي على جعله انما هو مصلحة التسهيل بالنسبة إلى نوع المكلفين والامتنان ، لان المصلحة التسهيلية النوعية المترتبة على ثبوت هذه الأحكام الظاهرية تدعو المولى إلى جعلها ولا يكون جعلها مبنياً على